الجمعة, سبتمبر 24

مقال/ حتى نلتقي- شوفوني

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

يوسف أبو جعفر أبو الطَّيِّب رهط ٦/ أيلول / ٢٠١٩
من المؤكد أن غير القلة المختصة في مجتمعنا العربي من المحيط إلى الخليج لا تعرف ولم تسمع بمايكل سبنس، الذي حاز على جائزة نوبل في الاقتصاد لعام ٢٠٠١، رغم ذلك هو اكثر إنسان يشرح لنا بعض التصرفات الغريبة في حياة البشر وجزء كبير منها ينطبق علينا دون اكثر الشعوب، لذلك عندما تنتهون من قراءة المقالة حاولوا ولو قليلاً ان تربطوا بين ما قرأتم وبين مايكل سبنس، عندها ستعلو الابتسامة وجوهكم، أولئك الذين لن يتموا قراءة المقالة أو اختصارها، لن يدركوا المعنى الحقيقي لنظرية مايكل سبنس حول فهم المجموعات البشرية.

عندما قرأت لأول مرة نظريتة المسماة نموذج الإشارة لم أتوقع عمقها العلمي، وفجأة اكتشفت أني قرأتها خطأ ودون فهم، باختصار هذا النموذج يتحدث عن سوق التعليم والعمل، حيث يشير المتعلم والأكاديمي الى صاحب العمل من خلال علمه وشهاداته أنه صاحب خبرة، وان هذه الخبرة سوف تؤتي ثمارها إذا استأجره صاحب العمل ل، أما صاحب العمل فيدرك في قرارة نفسه في الغالب ان ما تعلمه الأكاديمي قد لا يمت بصلة لما يحتاج تنفيذه ولا بد من تدريب جديد للموظف كي يؤدي واجبه إلا أن الإشارة هنا تسهم في تمرير الهدف بين كلا الطرفين، وذلك لأن الموظف صاحب القدرات يسهل عليه الحصول على اللقب الأكاديمي.
طبعاً هناك توسعة كبيرة في الشرح ولكن في هذا المختصر ما يفيد أن إشارة تنطلق من طرف لأخر دون كلمات يتم تفسيرها حتى ولو كانت غير منطقية يبدأ السوق بالتصرف حسبها وكأنها حقيقة.

ما علاقة مايكل سبنس بما نعيشه، الحقيقة أن هذا النموذج هو ما فتح البوابة لفهم كثير من تصرفات البشر، وهذا الجميل في هذه النظريات، تعالوا بنا ننظر إلى كثير من الإشارات وما تعني في الحقيقة وكيف نفهمها في الحياة وكيف نتصرف؟ هل حسب النظرية، أم نصحح المسار؟
هناك إشارات مبطنة كثيرة تخرج من كل فرد في المجتمع، تحمل رسالة مبهمة واشارة لما يريد المرسل أن نستوعبه أو نقبله، ليس بالضرورة أن تكون الإشارة تعني الحقيقة، بل ما يريد المرسل أن نفهمه، أنها اشبه بغماز السيارة يشير نحو الطريق الذي نريد أن نسلكه ولكن دون ضوء.
عندما اشتري سيارة حديثة غريبة نوعاً ما، ماذا أقول لمن حولي، وما هي الإشارة الموجهة؟ ماذا بالنسبة لإعلانات الخطوبة والزواج وحجم الحفلات؟ ماذا عن حفلات التخرج، السفر والتصوير بابتسامات عريضة في مواقع لم تكن في أحلامنا يوماً ما، ماذا بالنسبة لكل استعمال الفيسبوك والانستغرام، ماذا أوجه من خلال كلماتي أحيانا المبهمة وحينا الواضحة بحجم عدسة كاميرا الخلوي؟
هذه الأسئلة وغيرها يمكن الإجابة عليها بأنها تبعث إشارة لنا كي نفهم ، وقد يكون المقصود فرداً ولكن الإشارة عامة.
فصاحب السيارة قد يكون اعلان سباق بين طرفين، أو شوفوني يا ناس او إرضاء النفس، او التميُّز عن الاخرين فهو ليس من عامة الشعب، او انا ناجح اقتصادياً موقعي الاقتصادي حسب حجم ونوع سيارتي وهذا الأخير هو الأكثر شيوعاً فلذلك تجد بعض الأشخاص يمتلك سيارة اكبر منه حجماً ولكنها الرسالة.
لا شك ان تحليل السيارة سهل علينا لأننا نشاهده يومياً، فهناك من يبعث رسالة شوفوني، انا هنا، من خلال سيارته، ونوع اخر يخفي الحقيقة من خلال سيارته، فهو في وضع اقتصادي لا يحسد عليه ولكنه يحافظ على السيارة لأن غيابها سوف يؤدي الى فهم حقيقته المادية وموقعه الاقتصادي غير المزيف، لذلك الاقتصاديون يمتلكون سيارات فارهة فقط للاستثمار، ولكننا في الشرق نحب المظهر اكثر من الجوهر فوجدت هذه الحالات عندنا موقعاً ومكانة.
إشارات أخرى غريبة نراها حولنا تصدر عن الأفراد، المشية الغريبة لعرض العضلات، او فوضى السواقة والقيام بالتفحيط، كل هذه دون شك إشارات توهمنا بالبطل او القوي، أو حتى ابعد من ذلك للجانب الجنائي حتى نخاف ونترك المجال لهذه النوعية، ما هي الحقيقة قد تكون أني جبان لذلك أغطي على هذا الشعور بمشية ديك الحبش، أو حتى شعور بالنقص ولذلك استعرض مهاراتي في التفحيط لأعوض ذلك.
وجميعها تلتقي تحت عنوان بسيط “شوفوني” أي انظروا جيداً أنا موجود، عرسي اكبر عرس، سيارتي، مشيتي، إعلاناتي، بيتي، رحلاتي كل شي اصبح شوفوني يا ناس.
مايكل عندما كتب نظريته لم يعرف عنا الكثير واعتقد أننا لا نهمه كمصدر الهام، ما يهمه حقيقة مثل غيره كيف تستثمر نظريته، في الحقيقة وخاصة عندنا اسهل شي هو التقليد الأعمى، فنحن لطفاً كالقطيع نساق ولا نسأل إلى أين؟ نطبقها سلباً دون وعي، ونحتفي بهذا الواقع وأغلبنا يقدسه ويعتبره حلما يريد تحقيقه.

وحتى نلتقي، لماذا لا نقوم بتطبيق نظرية الإشارات الإيجابية؟ وهي نفسها شوفوني احافظ على بلدي، على نظافته، على الصالح العام، على مدرسة ابنائي، شوفوني اقرأ مقالة وكتاباً وليس مجرد هاوٍ يذكر أسماء الكتب ولا يعرف مؤلفيها، ما المانع أن نرسل إشارات حقيقية ضد العنف، بالتسامح والتنازل، بالتواضع في كل الأعمال والحياة، لا ابحث عن مجتمع مثالي، ولكني ابحث عن مجتمع يبدأ بالسير نحو المثالية .

حتى نلتقي شوفوني

Share.

Leave A Reply

WP2FB Auto Publish Powered By : XYZScripts.com