Friday, February 3

مقال… حتى نلتقي – الصدع

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

بقلم/ يوسف أبو جعفر أبو الطَّيِّب

ما يحرك العالم هو السؤال، لأنه المفتاح للتفكير، وأنواع الأسئلة كثيرة سوى أن المشهور منها بين لماذا وكيف.

فلماذا هذه تفتح أبواب مغلقة، مملؤة بالتحدي العلمي والثقافي، صحيح أنها جدلية ونحن العرب نحب الجدل، إلا أنها بوابة المعرفة.

ما يقلقنا أن لماذا اختفت من حياتنا وليس في الأماكن المهملة، بل في أهم الأمور التي بدأنا نفتقد فيها حياتنا. نعم بكل بساطة يمكن ملاحظة ذلك ولا أحد يتساءل حول الحدث والصدع العظيم الذي يمر به مجتمعنا كاملًا.

هذا الصدع لا أحد يسأل لماذا حصل؟ الصدع الاخلاقي الأول في النقب والمجتمع العربي ككل، وأخشى ما أخشاه أن ذلك تعدى الحدود المرسومة والجغرافيا ليصل إلى تطوان غربًا وإلى الخليج شرقًا.

لماذا هذا الصدع الأخلاقي في حياتنا؟ لماذا وبكل بساطة استولت علينا قيم غريبة في زمن غريب وأمثلة كثيرة.

لماذا نحترم تاجر المخدرات؟ لماذا نحترم السارق ونحن نعلم أنه حرامي؟ لماذا نقوم بأعمال مخلة بالأدب والتعدي على حرمات الناس؟ نساء أصبحن يخشين السير في الطريق من ثلة تافهة همها الأول الفساد؟ لماذا نسوق السيارات دون ترخيص؟ لماذا نقوم بافتعال كل انواع العربدة على الشارع العام وليس من معترض؟ لماذا أغلب ابنائنا لا ينهون تعليمهم الثانوي على قدر كافٍ للسير نحو الالم والتقدم؟ لماذا بدأ يسيطر علينا الظلام؟ لماذا تعتبر المؤسسات مراكز استغلال وليس مراكز خدمة؟ لماذا يعربد البعض ويسرق روضة أو مدرسة من جانب بيته والكل يعلم من هو ولا حياة لمن تنادي؟ لماذا ونحن نعرف السارق لا نقف في وجهه؟ لماذا نصر على الوقوف جانبًا ونحن نعلم الحقيقة؟

لماذا اصبح القضاء العرفي معقدًا وبدون إجابات واضحة يكون فيه العدل قبل الحق؟ لماذا أصبح الخوف من الله شعارًا وليس تنفيذًا؟ لماذا بدأ نهج صلي فرضك وأمشي دربك سائدًا؟ لماذا نتنادى بالعدل ونحن نعني الظلم؟ لماذا كبيرة تحيط بكل شيء في هذا الصدع المؤلم، أنه صدع القيم.

منذ متى تحولنا إلى مجتمع فيه كل هذه التصرفات العجيبة الغريبة وكيف تحولنا هكذا نحو مجتمع فيه كثير من التناقض. هل لأننا مجتمع قبلي بإمتياز؟ لا أعتقد فللقبلية جوانب إيجابية كثيرة ضاعت في زمن التمدن، الوقوف جانب الضعيف، إغاثة الملهوف، الأمن الجماعي، وربما يدعي أحدهم أن تفكك القبيلة هو السبب، وأقول ببساطة أن القبيلة لم تتفكك بل تأثرت بما ذكرت أعلاه وأصابها الصدع وربما خلخل أركانها ولذلك هي تشكو حالها، فليست القبيلة السبب ولا القبلية، فعالم الإجرام يعرف قبيلة واحدة أسمها قبيلة الخون وهي تجمع كل القبائل العربية من المحيط إلى الخليج.

هل هو ضعف السلطة المركزية؟ أو ربما بتشجيع سلبي منها؟ ولنفرض نعم، فمن الواضح أن المتضرر الأول هو نحن في كلا الحالتين، مما يعني ببساطة فلو خططت السلطة لايجاد صدع في داخلنا نحن من ارضعناه حليب القوة حتى أصبح كبيرًا لا نستطيع رأبه، فمن غيرنا سيتضرر!

هل هو المال وحب السيطرة ؟ ربما ولكن لا يكفي فالمال كان موجودًا سابقًا وكنَّا نقدر أصحاب العقول وكان المجتمع ينظر إلى المال كوسيلة وليس كمركز سلطة كما هو اليوم. ولذلك لا نستبعد هذا المركب مثل غيره ولكن لا يمكن أن يكون السبب الوحيد .
هل هي الانفرادية والعزلة؟ بمعنى نفسي نفسي حتى أصبحت سفينة المجتمع مليئة بالخروق ويكاد الماء يغرقها ونحن نقول نفسي نفسي. كذلك هنا لا أدري إنما هي فرضيات أرمي بها قد تقع على أذن وأخرى لا، هكذا ندور في دوامة في محاولة الإجابة عن لماذا؟؟؟؟

أعرف أنه في عجالة كهذه لا نجد الإجابات سوى أني أستطيع رسم الحقيقة أمام وجوهنا، وهي أننا مجتمع يعيش مرحلة من الجبن والخوف والتملق كي لا نغضب أحد تعلمنا سياسة يطلق عليها politically correct ، وهي محاولة أن تكون صادقًا سياسيًا دائمًا.

وحتى نلتقي، أعرف أن هذه ثلة قليلة ولكننا لا نقف في وجهها، وليس في مقدور القبيلة معالجة ظواهر التنمر العامة والخاصة، فاذا كانت قليلة ولا نعرف التعامل معها سيأتي الطوفان وعندها لن ينفعنا نفسي نفسي ولا حتى الخطيب على المنبر، هذه إشارات وصرخة أرجو أن نصحو قبل فوات الأوان .
رهط
الجمعة 9 كانون ثاني 2022


Share.

About Author

Leave A Reply

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com