السبت, يونيو 25

مقال.. حتى نلتقي – إطارات

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +


جميلة هي ساعات الصباح، ولا يقدر ثمنها إلا من عرفها، فيها ترى رويدًا كيف تعود الحياة، كيف يبدأ اليوم بأصوات الطبيعة، من صوت العصافير المغردة، ونباح الكلاب وضجيج السيارات، والبعض أنعم الله عليهم بقلة الضوضاء المنبعثة من الحافلات التي يعلو صوتها شيئًا فشيئا حتى يصبح الأعلى بين أصوات الضجيج، لقد تعودنا ذلك حتى أصبح التكيف لغيرة صعبًا.
وهنا يكمن التحدي، فليس الضجيج هو الأصل بل هو الدخيل على حياتنا، وكذلك حياتنا اليوم مركبة من كثير من الأشياء الدخيلة نرى فيها إلزامًا أو لن نستطيع بدونها وفجأة عند الضرورة يصبح سهلاً او ممكنًا.

فاذا كنًا لا نستطيع وقف ضجيج السيارات، إلا أننا نستطيع وقف ضجيج البشر، في مقدورنا الشخصي أن نقرر الاستماع إلى شخص ما أو متابعته، أو التوقف عن ذلك، لماذا أعتقد أن هذا مهمًا؟

لأن ضجيج السيارات ناتج عن احتكاك الإطارات مع الاسفلت ، وهذا رهين بجودة الإطارات ونوعية الاسفلت، فكلما زادت الجودة لدى الطرفين قل الضجيج، أحيانًا سائقو سيارات السريعة والسباقات تخرج عجلات سياراتهم أصواتًا مزعجة يراها البعض جميلة، ولذلك يدفع ثمن التذكرة لزيارة حلبات السباق، المهم في الأمر أن الجودة لها التأثير على الضجيج، وفقط سيارات العروض التي هدفها الأول والأخير جلب المتعة لك وسحب النقود من جيبك إلى جيب الشركة هي صاحبة الضوضاء والصخب.

في حياتنا اليوم كثير من الصخب البشري، ولأننا لسنا في معرض نسكار فمن المؤكد أن الضوضاء والضجيج الذي يحدثونه ناتج عن رداءة الإطارات البشرية لديهم فهم ضجيج دائم لا يتوقف.

ولذلك لا مانع إذا كنت في نسكار البشري أن تلهو قليلًا وتستمتع بالضجيج البشري أكان فيسبوكيًا أو غيره في نهاية المطاف يكلفك ذلك وقتك وصحتك ثم لا بدَّ من العودة إلى الروتين والحياة السليمة دون ضجيج.

لكي تسلم من ذلك عليك أن تحدد نسبة الضجيج المستقبل لديك، ليس عبثًا أن البعض لا يقبل الضجيج والأخر يحبه جدًا لدرجة أن يشارك الناس ضجيجه في كل شيء، ولولا الحياء لأضاف دورة المياة إليها.

البشر المتحضر على مر الحضارات أدرك كم للصمت من بلاغة وأدرك كم لها من معانٍ في هذه الحياة، وقمة السمو النفسي تكمن في التفكر والتأمل دون الضجيج البشري، وأحيانا دون ضجيج كلي، ولذلك كانت الصحراء مهد الرسالات وموطن السكينة، فيها نشأت البلاغة وسكنها الهدوء.

علينا أن نبحث في حياتنا عن الهدوء، ولا بأس بالضجيج أحيانًا سوى أن ذلك ليس العودة نحو الطبيعة إنه الذهاب نحو القلق والخوف المشوب بالتوجس كل الوقت من القادم، هذه سمة العصر الحديث، سمة المدن والحضارة المزيفة.

من المهم أن نفرق بين الأحداث حتى نستطيع إقتناء الإطارات المناسبة لنا، حتى يكون ضجيجنا مناسبًا، قد يقول خبراء الإطارات حديثًا أخر، سوى أني أدرك جيدًا أن كل صاحب تصليح عجلات ( بنشرجي) يمكنه أن يشرح أفضل مني كيف تهترئ هذه الرديئة بسرعة.

وحتى نلتقي، اتركوا لأنفسكم زمنًا طيبًا تستمعون فيه للحمائم والصقور، وصوت الكروان والبلبل وحتى الدويري، ولا تتركوا أنفسكم فريسة لإطارات السيارات الرخيصة فهي لا تخدمكم للمسافات الطويلة الوعرة، وتحتاجون للجودة كي تصلوا.

رهط ، الجمعة ٢٧- أيار-٢٠٢٢

Share.

About Author

Leave A Reply

WP2FB Auto Publish Powered By : XYZScripts.com