الأربعاء, ديسمبر 11

“قطاع غزة”.. عيد الأضحى وجيوب خاوية وفرحة منقوصة

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

من وسط الحصار وضيق الحال، هناك من يحاول جاهداً إيجاد نوعاً من الحياة لأطفاله في قطاع غزة، ومحاولة العيش كباقي أطفال العالم، وتوفير أدني مقومات الحياة، والتي باتت شبه معدومة في القطاع.

وعلى بقايا ما تبقى مما يملك الآباء في قطاع غزة، بدأت تظهر أجواء عيد الأضحى بشكل حزين لا يرقى لمستوى تضحيات أبنائه ومعاناتهم على مدار سنوات طويلة.

حيث شُيدت منذ ساعات صباح يوم أمس أول أيام عيد الأضحى المبارك، مدن ألعاب صغيرة، من قبل مجموعة من الشباب الفلسطيني في قطاع غزة على مساحة صغيرة على المفترقات وفي الأماكن العامة، بهدف التخفيف من معاناة أهالي القطاع المحاصر وتوفير أماكن جديدة للترفيه في ظل نقصها، وتوفير لقمة عيش ومصدر رزق للقائمين عليها.

الأضاحي متوفرة والإقبال ضعيف
استياء كبير ساد سوق الأضاحي في قطاع غزة هذا العام، بسبب قلة إقبال المواطنين على شراء المواشي لعيد الأضحى المبارك، مقارنةً بالعام الماضي.
وأفادت وزارة الزراعة بغزة: أن نسبة الأضاحي من العجول والأبقار بلغت 12 ألف رأس تقريبًا، ونحو 15 ألف رأس من الأغنام والماعز و80 رأس من الجِمال.

ووفقاً لمراسل موقع “صوت الجنوب24” من قطاع غزة، فإن حالة استياء كبيرة جداً ظهرت على وجوه أصحاب المزارع وكذلك عامة الناس بسبب قلة الإقبال على شراء المواشي وإحياء سنة الأضحية.

وأشار مراسلنا إلى أن غالبية عظمي من سكان القطاع ينتظرون هذه الأيام بفارغ الصبر، لكي يتمكنوا من الحصول على لحوم المواشي والتي لا يستطيعون شرائها في باقي أيام السنة.

المواطن مازن شحيبر صاحب مزرعة للمواشي شرق مدينة غزة أشار إلى أن هناك ضعف شديد في إقبال المواطنين على شراء الأضاحي هذا العام “العجول”، عازيًا ذلك لسوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في قطاع غزة.

وأضاف “هذا الموسم ضعيف مقارنةً بالعام الماضي، آمل من الله أن تباع العجول لدي كما الموسم السابق.. لا أطمع كثيرًا”.

واستعدادًا لموسم عيد الأضحى اشترى المزارع شحيبر 70 عجلاً لكنّه لم يبع منها سوى 20 فقط، في وقت اشترى الموسم الماضي 150 عجلا باع منها 90 رأسًا”.

ويقول “أهل قطاع غزة جلهم وضعهم المعيشي صعب، والناس وضعها تعبان ومفيش فلوس، وبالتالي لن تستطيع أن تضُحّي”.

ولم يختلف الحال كثيرًا لدى المزارع علاء السرساوي، الذي يعمل في مزرعة البطنيجي، إذ هو الآخر يخشى تكدّس العجول والمواشي في مزرعته جراء ضعف الحركة الشرائية في سوق قطاع غزة.

ويوضح السرساوي أن إقبال المواطنين وأصحاب الجمعيات الخيرية على شراء المواشي هذا العام ضعيف مقارنةً بالأعوام الماضية وخاصة موسم الأضاحي السابق.-

ويقول “هذا العام الشراء ضعيف، الكثير من الزبائن لم تأتِ هذا العام لشراء الأضاحي، وكذلك الجمعيات الخيرية التي تشتري منّا كل عام لم تأخذ ذات الكمية هذا العام”.

وكل عام تأتي لمزرعة البطنيجي 4 جمعيات خيرية لشراء 15-20 عجلاً؛ لكن هذا العام جاءت جمعية خيرية واحدة واشترت فقط 4 عجول.

وعن سوق الأضاحي، يقول المزارع السرساوي: “العام الماضي اشترينا نحو 160 عجلاً بعناها كلها؛ لكن هذا العام اشترينا 120 عجل ولم نبع منهم سوى 70 رأسًا

البضاعة مكدسة ولا زبائن
خلية على عروشها لكنها تعج بالبضاعة التي لا تباع ولا تستبدل، هذا أقل ما يمكن وصفه لأسواق قطاع غزة خلال موسم عيد الأضحى المبارك وقرب الموسم الدراسي الجديد 2019/2020.

إذ عمت حالة من الركود المعتاد ولكن بصورة أشد من ذي قبل الأسواق في غزة في موسم عيد الأضحى المبارك ومع قرب موسم العام الدراسي الجديد، والذي يعوّل عليه التجار لتحقيق مكاسب تعوض شيئاً يسيراً من الخسائر الاقتصادية التي تلحق بهم.

مدير العلاقات العامة والإعلام بغرفة تجارة وصناعة محافظة غزة، د. ماهر الطباع، أوضح أن حركة البيع والشراء في الأسواق والمحال التجارية متدنية للغاية مقارنة بالأعوام السابقة، جراء تواصل الحصار الإسرائيلي منذ 13 عامًا والخصومات التي لحقت رواتب موظفي السلطة منذ إبريل من عام 2017م.

وأوضح الطباع في حديثة لمراسل “صوت الجنوب24″، أن مشتريات المواطنين أصبحت تقتصر على الحاجات الأساسية اللازمة للعائلة، نتيجة للظروف الصعبة التي حلّت بهم في الآونة الأخيرة، مشيراً إلى ان المواطنين في قطاع غزة يعانون من ضعف القدرة الشرائية نتيجة الأزمات الاقتصادية التي تضرب بأطنابها في قطاع غزة.

ووفق الطباع، بلغت نسبة البطالة في قطاع غزة 52%, منها 70% من فئة الشباب، إضافة إلى وجود 300 ألف عاطل عن العمل, وهو ما يشكل خطراً على الأمن الغذائي حيث وصلت نسبة انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة إلى 69% أي عدم القدرة على توفير الحاجات الغذائية الأساسية من الخضار واللحوم ومصادر القيم الغذائية المهمة.

وذكر الطباع أن المنح والهبات الإغاثية التي تأتي على شكل “كابونات”، وقسائم شرائية، ومبالغ نقدية قليلة، لا تساهم في تنمية اقتصادية شاملة ولا تدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام، مشيراً إلى أن الهبات والقسائم الشرائية لا تفي بحاجة الأسر الفقيرة في قطاع غزة

مختصون يعللون ذلك
ويرى المختص الاقتصادي والأكاديمي بجامعة الأزهر معين رجب أن ضعف الحركة الشرائية في موسم الأضاحي هذا العام يرجع لنقص السيولة النقدية لدى المواطنين.

ويوضح رجب أن الخصومات المالية والاستقطاعات المتتالية من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في غزة انعكس بشكل كبير على قدرة المواطن على شراء احتياجاته، وبالتالي يصعب شراء أضحيته ومستلزمات العيد.
ويضيف “مئات الموظفين أوقفت رواتبهم ومستحقاتهم بشكل كامل؛ هذا كله جعل السيولة النقدية المتاحة للفرد ضئيلة جدًا ولا تكفي لمتطلباته الضرورية، وبالتالي انعكس على الأسواق وباتت في حالة ركود تزداد حدتها من وقت لآخر”.

ويتقاضى موظف السلطة بغزة 60% من أصل 70% كان يتقاضاها من راتبه، في حين مئات منهم ملتزم بدفع أقساط كبيرة من راتبه لدى البنوك.

ويشير رجب إلى أن قطاعات أخرى تضررت هذا العام نتيجة الحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة كقطاع المقاولين، موضحًا أنهم باتوا لا يستطيعون مزاولة أنشطتهم بشكل فعّال.

وتسببت الإرجاعات الضريبية لدى قطاع المقاولات في قطاع غزة ما يزيد عن 50 مليون دولار مستحقة لم تصرفها لهم الحكومة الفلسطينية في رام الله؛ الأمر الذي أعلنوا خلاله إضراب عن مزاولة أنشطتهم الإنشائية.

وبحسب وزارة الزراعة، فإن كميات الأضاحي المتوفرة في قطاع غزة تغطي حاجة المواطنين هذا العام، مشيرًا إلى وجود من 10 آلاف إلى 12 ألف رأس عجل، ونحو 25 إلى 30 ألف رأس غنم وماعز.

خاتمة
الوقع مريرٌ لكنه لم يعم جميع أطياف المجتمع الغزي، فهناك من يعيشون كل عام أفضل من ذي قبل، بل وتزادا حالتهم تحسناً على حساب من ساءت أوضاعهم، هم قليل لكنهم لا يكترثون للغالبية العظمى من أبناء الشعب في القطاع والذين يعانون مرارة الحياة وتزداد مرارتهم يوما بعد يوم.

ومع انعدام أفق الحل للوضع الراهن فإن الأيام والأسابيع والأعوام القادمة ستكون أسوأ عليهم، كما كان هذا العيد أسوأ من قبله، مما خلق لديهم حالة من اليأس والفقر المدقع، إذ يتمنى أحدهم الموت على الحياة، فلا هم قادرون على العيش ولا بأيدهم اتخاذ قرار الموت.

ومع ذلك فهم يأملون بأن يأتي يوما وتصبح فيهم معانتهم نسج قصصي بعيد عن الواقع، ينعم من خلاله أبنائهم بحياة كريمة طالما انتظروها وحلموا بالعيش دون أن ينازعهم في قوتهم أحد.

Share.

About Author

Leave A Reply

WP2FB Auto Publish Powered By : XYZScripts.com