Wednesday, July 17

قضية الدو مورو محفورة في ذاكرة ايطاليا بعد اربعين عاما على اغتياله

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +
قضية الدو مورو محفورة في ذاكرة ايطاليا بعد اربعين عاما على اغتياله

روما (أ ف ب) – بقي خطف رئيس الوزراء الايطالي الاسبق الدو مورو في 16 آذار/مارس 1978 من قبل منظمة الالوية الحمراء وقتله في التاسع من ايار/مايو، ذكرى تطارد الذاكرة الجماعية للايطاليين وقضية يشوبها الكثير من الغموض بعد اربعين عاما عليها.

وكتب ايتسيو ماورو المدير السابق لصحيفة "لا ريبوبليكا" التي تنشر سلسلة مقالات مخصصة لذكرى مقتل الدو مورو، ان هذه الحادثة "كانت 11 ايلول/سبتمبر الايطالية"، في اشارة الى اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة. وكتب ماورو "55 يوما حرفت الطريق الذي يؤدي الى جمهورية مكتملة اخيرا".

واضاف "انها اماكن تبدو وكأنها تتحدث اليوم عما جرى. كل يوم امر بالقرب منها ولا استطيع ان امنع نفسي عن العودة في تفكيري الى ربيع 1978 وايطاليا التي انهكها عقد رهيب" بقي في الذاكرة الايطالية تحت عنوان "سنوات الرصاص".

وبعيد الساعة التاسعة من السادس عشر من آذار/مارس 1978، خطف الدو مورو (62 عاما) زعيم حزب الديموقراطية المسيحية في وسط روما من قبل مجموعة مسلحة من منظمة الالوية الحمراء اليسارية المتطرفة، قتلت سائقه وكل افراد حراسته.

وعثر على جثة رجل الدولة الذي شغل منصب رئيس الحكومة خمس مرات، في صندوق سيارة تركت في شارع صغير على مسافة متساوية من مقري حزبه والحزب الشيوعي.

واثارت الحادثة صدمة كبيرة لدى الرأي العام الايطالي ودشنت مرحلة من ازمة خطيرة في المؤسسات.

كان الدو مورو قد ابرم للتو "تسوية تاريخية" مع الشيوعيين لتشكيل حكومة ائتلافية من اجل مواجهة وضع اقتصادي صعب ومكافحة الارهاب.

ومن "سجن الشعب" الذي اودعه فيه خاطفه، وجه الدو مورو رسائل خطية عديدة الى عائلته ورئيس الحكومة الديموقراطي المسيحي جوليو اندريوتي وكذلك البابا بولس السادس. ودعا الى اجراء مفاوضات مع الخاطفين الذين كانوا يطالبون باطلاق سراح سجناء.

– التضحية بمورو –

قال المؤرخ فيليب فورو مؤلف كتاب "قضية مورو" لوكالة فرانس برس "كانت الالوية الحمراء قد اختارت منذ 1975 استراتيجية مواجهة مع الدولة الايطالية".

واضاف ان "المجموعة كانت تأمل في مفاوضات لم تبدأ اطلاقا، وبعد 55 يوما اختاروا اعدام مورو الذي حكمته +محكمة للشعب+ تتألف منهم".

وتابع الاستاذ الجامعي "لكن رئيس الديموقراطية المسيحية صنع لنفسه خصوما عديدين من الذين يدينون سياسة +التسوية التاريخية+ مع الحزب الشيوعي الايطالي، في حلف شمال الاطلسي والاجهزة السرية الايطالية وعالم السياسة…".

ويرى الكثير من المؤرخين والشهود في تلك الفترة انه لم تبذل جهود كافية للعثور على الدو مورو وتحريره، وان الدولة الايطالية اختارت ان "تضحي به".

وفي هذا الاطار تتحدث نظريات عن دور فعلي للاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة اللذين كانا ينظران باستياء الى تحالف بين الديموقراطيين المسيحيين والشيوعيين في اوج الحرب الباردة.

وقال فرديناندو ايمبوسيماتو القاضي الذي حقق في مقتل الدو مورو، في مقابلة في 2014 انه "في نظر الولايات المتحدة، لم يكن وزن الحزب الشيوعي في اهم بلد على البحر المتوسط مقبولا، والسوفيات ايضا كانوا يرون خطرا في +التسوية التاريخية+".

ولم تصفح اليونورا ارملة الدو مورو التي توفيت في 2010 عن قادة الحزب الديموقراطي المسيحي الذي يؤكد انه يتبنى القيم المسيحية لكنه رفض انقاذ حياة جل باسم الاسباب المتعلقة بالدولة.

وفي رسالة وجهها الى زوجته في الثامن من نيسان/ابريل 1978، كتب الدو مورو "انهم يتحملون ذنب دمي".

وبينما تواجه ايطاليا من جديد صعوبة في تشكيل اغلبية للحكم بعد الانتخابات التشريعية، تحدث وزير الثقافة داريو فرانشيسكيني عن الدو مورو، مذكرا بانه "اقنع الحزبين الفائزين في الانتخابات اللذين لا يملك اي منهما اغلبية، بدعم الحكومة".

وقال فرانشيسكيني (يسار الوسط) ان "ما كان صالحا لقادة الامس صالح لقادة اليوم"، ليعيدوا لمرة واحدة الى الابد، كتابة قواعد نظام سياسي لم ينجح حتى الآن في ضمان الاستقرار.

فرانك يوفين

© 2018 AFP

المقالة الأصلية

Share.

About Author

Leave A Reply

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com