الأربعاء, أكتوبر 27

قانون بولندي حول تاريخ البلاد يثير غضب اسرائيل واوكرانيا

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

وارسو (أ ف ب) – يثير قانون هدفه الدفاع عن صورة بولندا، ويتضمن السجن لاولئك الذين يتحدثون عن "معسكرات الموت البولندية"، غضب اوكرانيا واسرائيل التي تتهم وارسو بانكار محرقة اليهود.

ومنذ توليه السلطة في تشرين الاول/اكتوبر 2015، يتبع حزب القانون والعدالة المحافظ "سياسة تاريخية" تستلهم ايقاظ الروح الوطنية البولندية.

وتسعى هذه السياسة الى احياء ذكرى الاعمال الرائعة ضد النازية والنظام الشيوعي والقوميين الاوكرانيين او الجيش الاحمر، أو البولنديين الذين خاطروا بحياتهم لانقاذ يهود.

الا انها تهدف ايضا الى منع تداول نصوص حول التاريخ تعتبرها وارسو غير عادلة وعدائية.

وحتى وقت قريب، لم تسفر هذه السياسة عن معارضة واسعة، باستثناء عدد قليل من التصريحات المريرة المتبادلة مع اوكرانيا. كما أن مطالبة ألمانيا بتعويضات عن الحرب لم تؤد الى اصداء مع اعتبار برلين ان المسألة منتهية على الصعيد القانوني.

واوضح باحثون بولنديون من معهد الذاكرة الوطنية ان ستة ملايين بولندي، بينهم ثلاثة ملايين يهودي، قتلوا ابان الحرب العالمية الثانية.

-جرائم النازية-

لكن التوتر تصاعد مع اقرار مجلس النواب في البرلمان البولندي الجمعة قانونا حول المحرقة، اي ابادة قسم كبير من اليهود بايدي الالمان في بولندا ابان احتلالها.

وبالنسبة للمحافظين الحاكمين في وارسو، فان الهدف الاساسي من هذا القانون هو تجنب ان ينسب الى "الامة البولندية او الدولة" الجرائم التي ارتكبها النازيون الالمان، وخصوصا حظر استخدام مصطلح "معسكرات الموت البولندية" عند التطرق الى المعسكرات التي اقامتها المانيا الهتلرية.

لكن الحكومة الاسرائيلية رأت في هذا القانون محاولة لانكار مشاركة بعض البولنديين في ابادة اليهود بايدي النازيين، او امكانية مقاضاة الناجين من المحرقة ممن يثيرون مثل هذه الحالات.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو "لن نتسامح مع تشويه الحقيقة واعادة كتابة التاريخ او انكار المحرقة".

في اليوم ذاته، نددت وزارة الخارجية الاوكرانية بشق آخر من القانون يسمح بمحاكمة أولئك الذين ينكرون جرائم القوميين الاوكرانيين التي ارتكبت بين عامي 1925 و 1950، بما في ذلك الذين تعاونوا مع النازيين الالمان.

وتابعت الوزارة في بيان ان "اوكرانيا تعارض بشكل قاطع محاولة جديدة لفرض رؤية احادية للاحداث التاريخية"، معربة عن "قلقها البالغ ازاء النية في التعريف عن الاوكرانيين ك"+مجرمين قوميين+ و+عملاء للرايخ الثالث+".

-مرونة-

من جهته، انتقد رئيس المعهد الاوكراني للذاكرة الوطنية، فولوديمير فياتروفيتش، القانون البولندي على صفحته في الفيسبوك.

وكتب "انه خطير ليس بالنسبة لاوكرانيا بل بالنسبة لبولندا" كونه "يشكل خطوة مهمة نحو الحد من حرية التعبير وبدء الرقابة".

الا ان رد وارسو كاولوية كان موجها للانتقادات الاسرائيلية.

ويسعى الرئيس اندريه دودا الى خنق الازمة في مهدها بكل مرونة. ووعد الاحد بالتدقيق في بنود القانون التي تعترض عليها اسرائيل.

واكد بيان للرئاسة ان تقييم الرئيس سيتم الاعلان عنه "بعد اختتام العمل البرلماني والتحليل الدقيق للشكل النهائي لهذا" القانون.

ولكي يدخل القانون حيز التطبيق، يجب ان يقره مجلس الشيوخ الذي بامكانه ان يعدله قبل ان يعلنه رئيس الدولة.

واجرى رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيسكي اتصالا هاتفيا مساء الاحد مع نتانياهو.

وذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ان الرجلين "اتفقا على بدء حوار على الفور وتشكيل فريقين لمحاولة التوصل الى تفاهم حول التشريع البولندي".

في المقابل، اعتمدت المتحدثة باسم الحزب الحاكم، بياتا مازوريك، لهجة اقل تصالحية. وكتبت في تغريدة على تويتر "لن نقوم بتغيير اي مادة في القانون (…) نحن متعبون من الاتهامات ضد بولندا والبولنديين بارتكاب جرائم المانيا".

وقالت السفيرة الاسرائيلية لدى وارسو آنا ازاري في كلمة بمناسبة ذكرى المحرقة ان بلادها "تريد ان تصحح مع بولندا الاخطاء التاريخية وتتحدث فقط عن معسكرات الموت النازية".

واضافت "من المحزن ان نرى ان الخلاف هو انتصار للايديولوجية النازية".

بدوره، انتقد المؤتمر اليهودي العالمي القانون البولندي، ووصفه بأنه "تشويش على التاريخ وهجوم على الديمقراطية".

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية لوكالة فرانس برس ان باريس "تعيد تاكيد تعلقها بذكرى المحرقة وحفظها وتناقلها واحترامها في العالم".

المقالة الأصلية

Share.

About Author

Leave A Reply

WP2FB Auto Publish Powered By : XYZScripts.com