الأربعاء, يوليو 28

فوز اليمين المعارض لاتفاق السلام في الانتخابات التشريعية في كولومبيا

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +
فوز اليمين المعارض لاتفاق السلام في الانتخابات التشريعية في كولومبيا

بوغوتا (أ ف ب) – فاز اليمين المعارض لاتفاق السلام الموقع مع المتمردين السابقين في حركة "القوات المسلحة الثورية الكولومبية" لكنه لم ينجح في الحصول على غالبية في انتخابات تشريعية تاريخية، شاركت فيها هذه الحركة للمرة الاولى ودخلت عبرها الى البرلمان.

ويثير فوز المتشددين الهواجس حول مستقبل اتفاق السلام الذي وقعه الرئيس خوان مانويل سانتوس في تشرين الثاني/نوفمبر 2016.

وقال سانتوس ان الانتخابات كانت "الاكثر امانا والاكثر شفافية" في تاريخ البلاد المعاصر، مع تخلي القوات المسلحة الثورية الكولومبية عن التمرد المسلح وتحولها الى حزب سياسي، والتزام حركة التمرد الاخرى "الجيش الوطني للتحرير" وقفا لاطلاق النار من جانب واحد في هذه المناسبة.

وتصدر تحالف "المركز الديموقراطي" اليميني بزعامة الرئيس السابق الفارو اوريبي، المعارض الشرس لاتفاق السلام، النتائج مع 19 مقعدا في مجلس الشيوخ و33 في مجلس النواب.

لكن نتائج الاحزاب الوسطية واليسارية كانت بدورها جيدة وحرمت اليمين من الحصول على غالبية.

وقال فريديريك ماسيه، خبير النزاعات المسلحة وعملية السلام في جامعة "اكسترنادو"، لوكالة فرانس برس "ليس هناك تغييرات كبيرة بل تعديلات".

وينص اتفاق السلام الذي وقعه الرئيس سانتوس مع حركة التمرد الماركسية السابقة في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 على ان تشغل عشرة مقاعد في الكونغرس المقبل الذي يتألف من 280 مقعدا، خمسة في مجلس الشيوخ وخمسة في مجلس النواب.

وقال بابلو كاتاتومبو، وهو قيادي سابق في حركة فارك ضمن الفوز بمقعد في مجلس الشيوخ "انا اقترع للمرة الاولى في حياتي، وانا افعل ذلك من اجل السلام".

وتحولت "القوات المسلحة الثورية الكولومبية" فارك الى حزب سياسي اسمه "القوة البديلة الثورية المشتركة" (فارك ايضا)، وبدلت الحركة شعارها من بندقيتين متقاطعتين الى زهرة حمراء.

ولم تمنح استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع فارك حظوظا كبيرة لحصد اكثر من عشرة مقاعد بعد حملة انتخابية كارثية واجه خلالها متمردوها السابقون، والذين تحولوا الى سياسيين، موجة رفض شعبي واشمئزاز على خلفية الجرائم المتركبة خلال النزاع.

وفي نهاية المطاف حصلت فارك على 0,35% فقط من نسبة الاقتراع في مجلس الشيوخ و0,22% في مجلس النواب. وقال محللون ان الحزب سيركز الآن على تشكيل قاعدة شعبية مؤيدة له للانتخابات المقبلة.

– انتخابات تمهيدية رئاسية –

كذلك اختار الناخبون مرشحي التيارين اليميني واليساري للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في ايار/مايو المقبل، في انتخابات تمهيدية اجريت بموازاة الانتخابات التشريعية.

وفاز عن اليمين السناتور ايفان دوكوي من حزب اوريبي بحصوله على اكثر من 2,7 ملايين صوت اي نسبة 67 بالمئة من المقترعين، وبالتالي سيقود المعارضة المتشددة لاتفاق السلام.

في المقابل فاز غوستافو بترو الرئيس السابق لبلدية بوغوتا، والذي يطمح الى ان يصبح اول رئيس يساري في كولومبيا التي يحكمها المحافظون تقليديا، بحصوله على نحو مليوني صوت اي ما نسبته 85 بالمئة من المقترعين.

وكانت الاستطلاعات توقعت فوز المحافظين المتشددين كاوريبي الذي يريد الغاء اتفاق السلام في الانتخابات التشريعية، ليفوز بعدها ايضا بالانتخابات الرئاسية.

وينص اتفاق السلام على نزع فارك سلاح سبعة آلاف مقاتل من اجل الانخراط في الحياة السياسية، واقرارها بارتكاب جرائم خلال الحرب ودفع التعويضات للضحايا.

ويثير ذلك غضب الكثير من الكولومبيين، وبخاصة التيار اليميني، الذي تعهد بالفوز بالانتخابات الرئاسية وتعديل اتفاق السلام.

– ناخبون غير مسامحين –

وقالت ماريا مالدونادو وهي متقاعدة تبلغ من العمر 65 عاما لدى اقتراعها في بوغوتا انها لا تنوي المسامحة او النسيان.

وقالت مالدونادو "لدي الكثر من الذكريات. كل الرفاق الذين قتلوا ودفنوا من دون ان يحصل اي شيء. والآن سنسمح لهؤلاء بادارة شؤوننا على الرغم من المآسي الكثيرة التي تسببوا لنا بها؟".

لكن قسما كبيرا من الاتفاق تم تطبيقه بما في ذلك نزع سلاح المتمردين وتسريحهم.

ويقول محللون ان وصول حكومة يمينية متشددة من شانه وقف تطبيق ما تبقى من الاتفاق، بما في ذلك الاصلاح الزراعي والتسويات القضائية الخاصة التي تسمح للمتمردين التائبين بتفادي الدخول الى السجن عبر دفع تعويضات.

ويقول الخبير ماسيه إن "مجرد عدم تطبيق ما تم توقيعه كاف ليكون هذا الاتفاق بلا تأثير". واضاف هذا الخبير في النزاع وعملية السلام "سيكون ذلك استراتيجية اخبث" من اعادة التفاوض على الاتفاق.

ويغادر سانتوس الذي وقع الاتفاق مع فارك في 2016 الرئاسة في اب/اغسطس بعد ولايتين رئاسيتين.

وتجرى الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية في 27 ايار/مايو المقبل والثانية في 17 حزيران/يونيو.

وجرت انتخابات الاحد على خلفية هواجس اقتصادية في كولومبيا التي حققت نموا بلغ 1,8 بالمئة في 2017، هو الادنى منذ قرابة عقد من الزمن.

وثار غضب المرشحين عندما نفدت بطاقات الاقتراع للانتخابات التمهيدية لاسباب متعلقة بالميزانية، وقد اعلنت النيابة انها ستفتح تحقيقا في ما حصل.

وقال خوان كارلوس غاليندو وهو احد القيمين على العملية الانتخابية للصحافيين "بسبب مشاكل مالية لم تطبع البطاقات كلها".

وقال غاليندو تمت طباعة 15 مليون بطاقة لـ36 مليون ناخب. واضاف المتحدث انه وافق على استخدام البطاقات المصورة في مراكز الاقتراع التي نفدت فيها البطاقات.

من جهته قال وزير المالية ماوريسيو كارديناس الذي تدير وزارته ميزانية الانتخابات إنه تمت طباعة البطاقات استنادا الى سجلات الناخبين في كولومبيا، حيث نسبة الامتناع عن التصويت تبلغ عادة نحو 60 بالمئة.

فلورانس بانوسيان

© 2018 AFP

المقالة الأصلية

Share.

About Author

Leave A Reply

WP2FB Auto Publish Powered By : XYZScripts.com