الجمعة, نوفمبر 22

سياسة ترامب في الشرق الأوسط تثير مخاوف إسرائيل الأمنية

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

في أعقاب قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الانسحاب من شمالي سورية، تثور مخاوف إسرائيل مجددا، حيث ينظر إلى هذه الخطوة من عدة زوايا، بضمنها أن الانسحاب الأميركي الأخير هو جزء من انسحاب إستراتيجي من الشرق الأوسط، بما يفسح المجال لإيران بتعزيز نفوذها.

كما ينظر إليه من زاوية أن الانسحاب من شمالي سورية قد يهيئ لانسحاب آخر، وخاصة من قاعدة التنف، التي تستغلها إسرائيل لجمع المعلومات الاستخبارية وشن هجمات.

ينضاف إلى ذلك، المخاوف الإسرائيلية من عدم تتابع سياسة الإدارة الأميركية، وحالة عدم الوضوح في اتخاذ القرارات، بما يصعب على إسرائيل إجراء محادثات موضوعية مع الولايات المتحدة.

وتجمع تحليلات أمنية إسرائيلية، بالنتيجة، على ضرورة إجراء تغييرات في الجيش، تتطلب ميزانيات أكبر، على مستوى الخطط البعيدة المدى، وبضمنها رفع قدرات العمل في الحيزين الجوي والاستخباري.

انسحاب أميركي مقابل تصاعد نفوذ إيراني

اعتبر المحلل العسكري لصحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، اليوم الجمعة، أن أجندة الرئيس الأميركي تتلخص في “جعل الولايات المتحدة صغيرة مرة أخرى”، وأن انسحابه من الشرق الأوسط يعني تسليم مفاتيح النفوذ لإيران.

وأشار إلى جملة من الأحداث باعتبارها جزءا من عملية بعيدة المدى. وبضمن هذه الأحداث الزيارة الخاطفة لوزير الخارجية الأميركية، مايك بومبيو، لإسرائيل في إطار عملية “تهدئة شرق أوسطية”، واتهامات إيرانية جديدة بشأن هجوم إسرائيلي، واللقاء الاستثنائي لرئيس الأركان الإسرائيلي، أفيف كوخافي، مع رئيس “كاحول لافان”، بيني غانتس، على خلفية تقارير تتحدث عن هجوم إيراني محتمل.

وبحسبه، فإن ما يربط بين هذه الأحداث هو عملية بعيدة المدى، باعتبار أن التغيير الأساسي هو إستراتيجي أكثر مما عملاني أو تكتيكي، فالولايات المتحدة تسارع انسحابها من الشرق الأوسط، بينما يتصاعد نفوذ إيران الإقليمي. مضيفا أن هذا هو سبب زيارة بومبيو الخاطفة، وهذا هو السبب المركزي للقاء كوخافي – غانتس في أوج مفاوضات ائتلافية.

ولفت إلى أنه حصل في الأسابيع الأخيرة حدثان دراميان في المنطقة، الأول “الهجوم الإيراني” على منشآت النفط السعودية في منتصف أيلول/ سبتمبر الماضي، والثاني هو المكالمة الهاتفية بين الرئيس الأميركي ونظيره التركي، رجب طيب إردوغان، في السادس من الشهر الجاري. وينضاف إلى ذلك قرار واشنطن إخراج قواتها العسكرية من شمالي شرقي سورية، الأمر الذي فتح المجال أمام العملية العسكرية التركية في المنطقة.

ويضيف أن ما يربط بين هذه الأحداث هو التراجع الحاد في استعداد الولايات المتحدة لوضع جنود وتخصيص موارد في المنطقة، وذلك بداعي أن ترامب، الذي يصف أداءه بـ”الفاشل”، يعتقد أنه حان الوقت لوضع حد لما أسماه “الحرب اللانهائية” للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

قلق إسرائيلي من أداء الإدارة الأميركية

كتب مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة “معاريف”، طال ليف رام، أن أداء الولايات المتحدة سيؤدي إلى عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، والمخاوف من التخلي الأميركي تتصاعد، حيث أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية قلقة جدا من هذا الأداء الأميركي في المنطقة، ومن أبعاد ذلك على إسرائيل، وتطلق انتقادات بشأن عدم متابعة الإدارة الأميركية، وعدم جاهزيتها لتفعيل القوة في أعقاب “أحداث كبيرة وجدية ذات تأثير بعيد المدى”.

ويشير في هذا السياق إلى مس إيران بحرية الملاحقة في الخليج، وطريقة إسقاط الطائرة المسيرة الأميركية، والهجوم على منشآت النفط السعودية، وانسحاب الولايات المتحدة من سورية، بالتزامن مع تصاعد النفوذ الروسي في المنطقة.

وكتب أن ما كان يقال بحذر شديد في السنوات الأخيرة، منذ صعود ترامب، بات يقال اليوم بشكل حاد ومباشر في غرف المداولات، وخاصة في ظل التطورات الأخيرة، رغم العلاقات الجيدة بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي، إلا أن تغيير المسؤولين في الإدارة الأميركية والسياسية غير الواضحة التي يقودها ترامب “تصعب على إسرائيل إجراء حوار مع الولايات المتحدة”.

ويضيف أن مخاوف إسرائيل المركزية، التي يعبر عنها في المحادثات بين المستويين السياسي والعسكري، لا تتصل بتهديد عيني، وإنما تتمحور حول تقديرات بأنه في ظل التطورات الأخيرة، والتآكل في قوة الردع الأميركية، فإن “أعداء إسرائيل”، وخاصة حزب الله، قد “يسمحوا لأنفسهم بالمخاطرة في نشاطهم في المنطقة”، خاصة مع تواصل العمليات الإسرائيلي ضد التموضع العسكري الإيراني في سورية، وضد مشروع الصواريخ الدقيقة المشترك لحزب الله مع إيران.

ويشير إلى أنه في هذه الأوضاع، فإن الجيش الإسرائيلي معني باستقرار سياسي يتيح تنفيذ خطط وتلقي ميزانيات متعددة السنوات تتصل باحتياجات الجيش والتطورات الأخيرة، رغم أن الجيش لا يزال يرى أن هناك هامشا واسعا يحول دون التدهور إلى مواجهات جدية على الجبهة الشمالية، حيث أن الأوضاع لا تزال بعيدة عن أن تكون “حالة طوارئ”.

إسرائيل تخشى من انسحاب واشنطن من جنوبي سورية

من جهته كتب المحلل العسكري في موقع “واللا” الإلكتروني، أمير بوحبوط، أن تواصل التغييرات في الشرق الأوسط، وإمكانية أن تنفذ الولايات المتحدة انسحابات أخرى ترفع من حالة التأهب في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

وبحسبه، فإن “هجوم إيران والحوثيين” على السعودية بواسطة صوارخي موجهة وطائرات مسيرة، وانسحاب القوات الأميركية من سورية، وفتح المعبر البري بين العراق وسورية، وحرب تركيا على الأكراد، يزيد من احتمالات حصول تغييرات على الحدود، إضافة إلى التهديدات الناجمة عن هروب أسرى تنظيم الدولة الإسلامية من السجن، والجهود الإيرانية في استغلال الأحداث الإقليمية لتغيير موازين القوى، وشن هجوم على أهداف إسرائيلية.

ونقل الموقع عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن الجيش يتابع، وبحالة تأهب، التغييرات في الشرق الأوسط، ويتركز بالنشاط الإيراني، والاتصالات التي تجريها واشنطن في الأسابيع الأخيرة للتهدئة في المنطقة.

وأضاف أن “التهديدات وقطر دائرة عمل الجيش الإسرائيلي في الشرق الأوسط تلزم الجيش بالتغير، مع التشديد على الحيز الجوي والاستخباري”.

وأضاف المسؤول نفسه أن “العمل ضد أعداء إسرائيل أصبح حساسا جدا، ولذلك فهو يلزم الأجهزة الأمنية بإجراء تقييمات للوضع بوتيرة عالية، وتحليل النتائج للتيقن من أن حلبة واحدة لا تؤثر على حلبة أخرى ضد إسرائيل”.

وجاء أن مسؤولين سياسيين وأمنيين قلقون جدا من إمكانية أن يبادر ترامب إلى “مفاجأة إسرائيل” بتصريح مفاده أنه سيسحب القوات الأميركية من قاعدة التنف ومواقع أخرى في سورية، التي تعتبرها إسرائيل حساسة جدا على حدود سورية مع العراق، والتي تسيطر على “محاور التهريب”، علما أن تقارير في وسائل إعلام أجنبية تحدثت عن أن إسرائيل تستغل التواجد الأميركي في المنطقة لتقوم بعمليات جوية لجمع معلومات استخبارية وشن هجمات في منطقة البوكمال.

وكتب المحلل السياسي أن إيران ضغطت في السنة الأخيرة لفتح معبر البوكمال مجددا لتوفير محور بري من إيران إلى سورية ولبنان عن طريق العراق، بما يتيح نقل ناشطين ومنظومات أسلحة متطورة وذخيرة، مشيرا إلى أن إسرائيل تخشى من نقل أسلحة دقيقة وصواريخ موجهة إلى مقربة من حدودها، “كما فعلت إيران ضد السعودية بواسطة الحوثيين”، كما تشير تقديرات الأجهزة الأمنية إلى أنه في كل موقع ينسحب منه الأميركيون تدخله إيران وأيضا “جهاديون بضمنهم عناصر داعش”.

كما كتب أن التقديرات الإسرائيلية كانت تشير إلى أن “أهداف الرئيس التركي، حتى توقيع الاتفاق الأميركي – التركي”، كانت استنزاف الولايات المتحدة، ودفعها إلى التماشي مع واقع خلق حزام أمني على طول الحدود التركية مع سورية. وطالما أن الولايات المتحدة تخزن أسلحة إستراتيجية في القاعدة العسكرية التركية إنجرليك، فإن التقديرات التركية تشير إلى أنه بإمكان إردوغان مواصلة الاحتكاك مع البيت الأبيض، دون أن يسارع الأخير إلى كسر قواعد اللعبة”.

ويخلص إلى أن الاتجاهات في الشرق الأوسط، وتغيير التهديدات، وسلم أولويات الجيش الإسرائيلي، كل ذلك يلزم بإجراء تغييرات جدية في الخطة المتعددة السنوات للجيش، سواء على مستوى بناء القوة أو في أسلوب العمل.

Share.

About Author

Leave A Reply

WP2FB Auto Publish Powered By : XYZScripts.com