الخميس, أكتوبر 28

سكان عدن يحاولون استعادة حياتهم الطبيعية بعد ثلاثة أيام من الموت والدمار

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +
سكان عدن يحاولون استعادة حياتهم الطبيعية بعد ثلاثة أيام من الموت والدمار

عدن (أ ف ب) – احتُجز اليمني عوض ناصر مع عائلته في منزلهم في عدن لثلاثة أيام متتالية خلال المعارك التي شهدتها المدينة الساحلية هذا الاسبوع بين القوات الحكومية والوحدات العسكرية المؤيدة للانفصاليين الجنوبيين.

وسمح توقف الاشتباكات للمدارس والمتاجر بأن تعيد فتح أبوابها، ولناصر وسكان آخرين بأن يخرجوا من منزلهم ليشاهدوا في الشوارع آثار المعارك التي ترددت أصواتها على مسامعهم من صباح الاحد وحتى مساء الثلاثاء.

ويقول ناصر الذي يقطن حي جبل الحديد في وسط المدينة لوكالة فرانس برس "لمدة ثلاثة ايام شاهدنا الموت. بدأت المعركة في هذه الحارة واستخدمت فيها مختلف الاسلحة".

لكن آثار المعارك لم تكن وحدها ما خلفته الاشتباكات وراءها، بل تغيرت هوية المدينة السياسية، فخلعت عنها عباءة السلطة المعترف بها دوليا، ورفعت علم الانفصال.

ويروي عوض ناصر ان حدة الاشتباكات دفعته وأفراد عائلته للنزول من الطابق الثالث في المبنى حيث يقيمون، الى الطابق الاول لدى جيرانهم، خوفا من ان تصاب شقتهم برصاصة او بقذيفة.

وخشي الاب اليمني أيضا من ان تقوم طائرات التحالف العسكري بقيادة السعودية الداعم للطرفين المتقاتلين، بالتدخل عسكريا لوقف القتال وشن غارة تصيب منزله، وفي ذهنه العديد من المدنيين الذين قتلوا في غارات نفذها التحالف ضد مواقع للمتمردين الحوثيين في مناطق أخرى.

ويقول "كان الاطفال يصرخون، وكنا نخاف من ان يتدخل الطيران التابع للتحالف"، مستدركا "الحمدلله لم يحدث هذا".

– حرب شوارع –

في محيط حي جبل حديد، تبدو آثار المعارك واضحة على المنازل، وقد اخترقت الطلقات النارية النوافذ والجدران بينما تعرضت احدى الشقق لحريق نتيجة سقوط قذيفة فيها.

على بعد بضعة كيلومترات شمالا في دار سعد، آخر الاحياء التي سيطرت عليها القوات المؤيدة للمتمردين، تسببت الاشتباكات باحتراق مخزن للخشب لمدة يومين.

أما في شارع أروى بمنطقة كريتر حيث يوجد قصر الرئاسة في جنوب المدينة، فتعرضت عشرات المنازل لأضرار جراء إطلاق النار الكثيف في المنطقة، بينما تحدث سكان عن إصابة عشرات المدنيين في المعارك.

وتقول دنيا حسين فرحان (22 سنة) التي تسكن في كريتر إن "حصار القص2 الرئاسي كان مرعبا".

وتضيف "هناك أناس اصيبوا بشظايا. هم مدنيون لا علاقة لهم بالمعركة، وللأسف عائلاتهم لم تستطع إسعافهم فورا، لأن القتال استمر والطريق كان مقفلا".

وتابعت "عشنا قلقا وخوفا ورعبا وحرب شوارع، ولم يعرف احد من يتقاتل مع من".

وكانت الاشتباكات اندلعت بشكل مفاجئ الاحد بعدما حاولت القوات الحكومية منع متظاهرين انفصاليين من بلوغ وسط المدينة واقامة اعتصام للمطالبة باسقاط الحكومة احتجاجا على الاوضاع المعيشية.

وخاض الطرفان اللذان يقاتلان جنبا الى جانب المتمردين الحوثيين في مناطق أخرى، معارك دامية حتى الثلاثاء قتل فيها 38 شخصا وأصيب اكثر من 220 آخرين بجروح، قبل ان تتوقف الاشتباكات الاربعاء بطلب من التحالف الذي يقود وساطة بين الحليفين المتحاربين.

– الامور طيبة –

وبعيد توقف المعارك، عادت السيارات لتتجول في شوارع المدينة الساحلية، وكان سكان يتفقدون آثار المعارك على جدران الابنية.

وأعلنت الخطوط الجوية اليمنية انها ستسير رحلة من مطار عدن الخميس باتجاه القاهرة، للمرة الاولى منذ بداية الاشتباكات.

وحافظت القوات المؤيدة للانفصاليين على انتشارها الكبير في الشوارع بالدبابات والآليات العسكرية، وعلى نقاط التفتيش العديدة التي اقامتها في احياء المدينة الساحلية بعدما انتزعت السيطرة عليها من القوات الحكومية.

وحاولت طمأنة السكان الى ان الاوضاع في مدينتهم ستعود الى ما كانت عليه قبل يوم الاحد.

وقال قائد على الارض في هذه القوات تعب القاسمي لفرانس برس "الامور تحت السيطرة والامور طيبة، ونحن (…) نشكر المواطنين على حسن تعاونهم معنا".

وكانت عدن تعتبر أكثر المدن أمنا في بلد يمزقه نزاع مسلح منذ سنوات بين القوات الحكومية والقوات الحليفة لها والتحالف العسكري بقيادة السعودية من جهة، والمتمردين الحوثيين الذي يسيطرون على العاصمة صنعاء ومناطق اخرى من جهة ثانية.

وتغير وجه عدن فجأة بعد هذه الايام الثلاثة، عما كانت عليه منذ انتقال السلطة المعترف بها الى عدن عقب فرارها من صنعاء اثر سيطرة المتمردين الحوثيين عليها في ايلول/سبتمبر 2014. فأنزلت أعلام اليمن من فوق بعض الابنية، وبينها مبان حكومية، ورفع العلم الذي يرمز الى الانفصال. وكان جنوب اليمن قبل الوحدة عام 1990 دولة مستقلة.

وأرسلت السعودية الداعمة للقوات الحكومية والامارات الداعمة للانفصاليين الخميس وفدا عسكريا مشتركا الى عدن لمحاولة تثبيت وقف اطلاق النار بين الطرفين.

في دار سعد في شمال المدينة، يتحدث البعض عن انقطاع في الماء والكهرباء خلال الاشتباكات.

ويقول هشام منير "خفنا أن يتحول القتال بطريقة مناطقية وبالهوية كما حدث في 1986، لكن لم يحدث. آلان على التحالف ان يتدخل ويلزمهم بخفض التوتر. يكفي ما حدث لنا في الحرب مع الحوثيين، ويؤسفنا ان من قاتلوا الحوثيين يتقاتلون اليوم بينهم".ستر-فوم/مع/رض

نبيل حسن

© 2018 AFP

المقالة الأصلية

Share.

About Author

Leave A Reply

WP2FB Auto Publish Powered By : XYZScripts.com