الأربعاء, يناير 22

“دولة داخل الدولة”: هكذا سيطرت منظمات الإجرام على المجتمع العربي

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

93 قتيلًا خلال سنة واحدة، رقم قياسي غير مسبوق؛ 400 ألف قطعة سلاح غير قانوني؛ منظمات إجرام أنشأت “دولة داخل دولة” لديها مئات الجنود الذين يعملون الإجرام “العادي” وفي تجارة الأسلحة والمخدرات، لكن أذرعهم تمتد إلى المصالح التجارية القانونية أيضًا، بل وإلى السلطات المحلية حتى؛ مئات آلاف المواطنين المهمَلين يعيشون أجواءً من الرعب في بلداتهم؛ وفوق هذا كله: شرطة تبدي عجزًا مطبقًا، لا مبالاة، بل وقربًا حميميًا حتى إلى عائلات تضعها هي نفسها تحت تعريف “عائلات الإجرام”. وحتى المراكز التي تقيمها الشرطة لا تجلب الخلاص: في الغالبية الساحقة من البلدات التي أقيمت فيها محطات للشرطة خلال السنوات الأخيرة ارتفعت وتيرة جرائم القتل، بدل أن تنخفض.

هذه هي الصورة المقلقة التي ترتسم من سلسلة التقارير التي تُنشر هنا، تباعًا، وتتضمن حصيلة لقاءات مع رؤساء وأعضاء سلطات محلية، ضباط سابقين وحاليين في شرطة إسرائيل، أخصائيين في علم الإجرام، محامين مختصين في المجال، نشطاء في المجتمع المدني، مقاولين يتعرضون للتهديدات، وجهاء أعضاء في جاهات الصلح المختلفة وحتى “جنود” في منظمات إجرامية.

الصورة التي تكشف عنها هذه التقارير مُرعبة وتُبيّن أن ظاهرة الإجرام في البلدات العربية ليست ظاهرة محلية أو ثقافية. إنه “عرض” تتولاه منظمات الإجرام المنتشرة في جميع البلدات العربية، تقريبًا، بصورة مباشرة أحيانًا وبطريقة “الوكالة”، أي منظمات محلية تنشط تحت رعاية منظمات قُطرية، أحيانًا أخرى.

ترسل هذه المنظمات أذرعها في كل الاتجاهات وتخترق كل المجالات. فإلى جانب الإجرام “الكلاسيكي”، تمتلك هذه المنظمات قائمة طويلة من المصالح التجارية “القانونية” (مطاعم، حوانيت كبيرة/ سوبر ماركت، قاعات أفراح وغيرها)، سواء بصورة مباشرة أم غير مباشرة، كما تبذل خلال السنوات الأخيرة محاولات لاقتحام الحكم المحلي من خلال السيطرة على عدد من السلطات المحلية. ثمة ادعاءات وشهادات تفيد بأنها تموّل حملات انتخابية، توفر السلاح لمجموعات متنافسة في الانتخابات وتدفع نحو ترجيح كفتها هي في مناقصات مختلفة، وخصوصًا من خلال التهديد والتخويف بإطلاق النيران على مقاولين أو على مسؤولين كبار في السلطات المحلية.

خلال السنة الماضية فقط، أُطلقت عيارات نارية على نحو 15 من رؤساء السلطات المحلية العربية (من أصل 75 سلطة محلية في المجتمع العربي إجمالًا). وقد شهدت هذه الظاهرة تصعيدًا واضحًا إثر اعتماد “الخطة رقم 922” التي نصّت على تحويل مبالغ كبيرة، نسبيًا، إلى السلطات المحلية العربية، ما جعلها هدفًا مفضَّلًا لدى منظمات الإجرام.

في الخلاصة: يجري الحديث هنا عن “دولة داخل دولة”، على غرار ما تفعله منظمات الإجرام في العالم، مثل المافيا الإيطالية، التي تسيطر على مناطق جغرافية بأكملها، تقيم وتدير أنشطة اقتصادية واسعة ومتنوعة، قانونية وغير قانونية، وتستجمع قوة سياسية هائلة.

كيف سمحت الدولة لكل هذه المنظومة بالاتساع والازدهار؟ هذا هو السؤال الكبير الذي يبرز من سلسلة التقارير هنا. ثمة إجماع شبه تام على عجز الشرطة، بل على إهمالها المتعمَّد، على لا مبالاتها إزاء واقع أن “العرب يقتلون بعضَهم بعضًا”.

Share.

About Author

Leave A Reply

WP2FB Auto Publish Powered By : XYZScripts.com