الأربعاء, أغسطس 4

العاملات الفيليبينيات بين سوء المعاملة خارج بلادهن وشبح البطالة داخلها

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +
العاملات الفيليبينيات بين سوء المعاملة خارج بلادهن وشبح البطالة داخلها

مانيلا (أ ف ب) – بعد مقتل خادمة فيليبينية في الكويت، تعود العاملات المنزليات إلى مانيلا وفي جعبتهن روايات عن أرباب عمل اساؤوا معاملتهن. لكن لا يزال العديد منهن على استعداد للبحث مجددا عن فرص عمل في الخارج.

فبالنسبة إليهن، تتفوق الحاجة إلى إعالة أفراد عائلاتهن في بلدهن الأم على الظروف القاسية أحيانا التي يعشنها و"لعبة" الاختباء التي يمارسنها مع الشرطة في الكويت أو غيرها من الدول الخليجية.

وقالت ماريسا دالوت (40 عاما) التي عملت لنحو خمس سنوات في الكويت "كانت والدة رب عملي تؤذيني. كانت تضربني بحذاء نعله سميك. تعرضت لكدمات في جسدي ومع ذلك لم أعد" إلى الفيليبين.

وأضافت "لم أرغب بالعودة إلى بلدي. أردت الاستمرار بالعمل لأن أطفالي كانوا لا يزالون في المدرسة". لكن دالوت قررت أخيرا العودة.

يعمل نحو عشرة ملايين فيليبيني وفيليبينية في الخارج ضمن وظائف متنوعة. وتشكل الأموال التي يحولونها إلى بلدهم والتي يقدر المصرف المركزي أنها بلغت أكثر من 28 مليار دولار العام الماضي طوق نجاة بالنسبة للاقتصاد الفيليبيني.

لكن وفاة جوانا ديمافيليس التي عثر على جثتها في ثلاجة في الكويت سلطت الأضواء على مسألة العمالة المنزلية في البلد الخليجي الثري.

ولم يخف الرئيس الفيليبيني رودريغو دوتيرتي غضبه متهما أرباب العمل العرب باغتصاب الفيليبينيات بشكل مستمر وإجبارهن على العمل 21 ساعة وإطعامهن الفتات.

ويعمل نحو 252 ألف فيليبيني في الكويت، النسبة الأكبر منهم كخدم وسط تقارير عدة تشير إلى تعرضهم لانتهاكات واستغلال.

وقال دوتيرتي هذا الشهر "متى ستنتهي هذه المعاملة غير الانسانية لهؤلاء العمال الفيليبينيين؟".

ومنع إرسال مزيد من العمالة إلى الكويت في وقت يسعى اعضاء حكومته إلى الحصول على حماية قانونية لاولئك الموجودين حاليا في الدولة الخليجية.

وتؤمن السلطات الفيليبينية حاليا نقل العمال المنزليين الذين يرغبون بالعودة مجانا من الكويت.

وكانت ميشيل اوبيدينشيو (34 عاما) التي تحدثت عن معاناتها على يدي رب عملها بين العائدين خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وبعد سنتين، هربت وعملت بشكل غير شرعي في مركز تجميل حيث تلقت معاملة أفضل حتى ولو أنها كانت تضطر إلى الاختباء من الشرطة.

ورغم الصعوبات والمخاطر التي تعرضت إليها في الخارج، لا تزال راغبة في منح التجربة فرصة جديدة.

وقالت اوبيدينشيو لوكالة فرانس برس بعدما قضت ستة أعوام في الخارج "في حال لم أعثر على وظيفة ثابتة هنا (في الفيليبين) وفي حال وجود شخص يرغب بتوظيفي فسأعود. لدي ثلاثة أطفال على مقاعد الدراسة، أكبرهم في الجامعة".

وأضافت "ليس لدى زوجي وظيفة، ولذلك علي بذل جهد للخروج (من الفيليبين) — إن لم يكن إلى الكويت فإلى مكان آخر".

– العودة "أمر مخيف" –

ووفقا للحكومة، رجع نحو 1700 عامل إلى الفيليبين حتى الآن بموجب برنامج إعادتهم الذي وضعه دوتيرتي.

واقتنع بعضهم بضرورة المغادرة بموجب عفو حكومي كويتي للعمالة غير الشرعية يسمح بالمغادرة بدون عقوبة حتى 22 شباط/فبراير.

لكن الكثير من النساء العائدات اللواتي تحدثن إلى وكالة فرانس برس خلال عطلة نهاية الأسبوع أكدن أنهن لم يدخرن أي أموال اذ كن يرسلن الأموال التي كسبنها على مدى السنوات إلى الفيليبين.

وقالت بعضهن إنهن لم يحصلن إلا على نحو 80 دينارا كويتيا (267 دولارا) في الشهر، وهو مبلغ صُرف على النفقات المنزلية والأقساط الدراسية في الفيليبين.

وينجذب الفيليبينيون إلى العمل في الخارج بفضل الرواتب غير المتاحة لهم في بلدهم حيث حتى العمال من ذوي المهارات كمهندسي الكمبيوتر لا يحصلون إلا على نحو 49300 بيزو (960 دولارا) في الشهر، وفقا للأرقام الرسمية.

ويعد العمال في الخارج بمثابة أبطال وطنيين بفضل مساهمتهم في الاقتصاد. وغالبا ما تشكل التقارير بشأن سوء معاملتهم في الخارج قضية سياسية داخلية.

وتشير لوريزا تاغل (37 عاما) إلى أن رب عملها انهكها بالعمل ولم يطعمها كما ينبغي. وعملت بشكل غير شرعي في مطعم لخمس سنوات لإعالة أطفالها الأربعة وزوجها الذي لا يحصل على أجر كاف في الفيليبين.

لكنها اجهشت بالبكاء لدى تصورها المصير المجهول الذي ينتظر عائلتها بعد مغادرتها الكويت.

وقالت "إن العودة إلى الفيليبين مع عدم وجود ضمان للعثور على وظيفة أمر مخيف".

وأضافت "هناك (في الكويت)، بغض النظر عن كل شيء وحتى لو عشت في خوف دائم من إمكان التعرض إلى التوقيف من قبل الشرطة، دائما ما يتوافر إمكان العثور على وظيفة (…) هنا قد لا تكون خائفا لكنك لن تحصل على وظيفة".

ميناردو ماكاريغ

© 2018 AFP

المقالة الأصلية

Share.

About Author

Leave A Reply

WP2FB Auto Publish Powered By : XYZScripts.com